ابن أبي أصيبعة

61

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

المبحث الرابع العصر الذهبي للطب في الدولة الإسلامية بدأت حركة الترجمة والتأليف تؤتى ثمارها المرجوة في القرن الثالث الهجري وأخرجت هذه الحركة أطباء عظاما قدموا للعلم والطب جهودا ودراسات عظيمة خالدة لا يستطيع أن ينكرها منصف من المنصفين يقول الدومييلى - « 1 » « من الخطأ أن نظن أن العرب لم يضيفوا شيئا جديدا إلى العلم الذي كانوا أوصياء عليه ، بل على النقيض من ذلك وإذا كانت خطوات التنمية والإنضاج التي خطوها في هذا السبيل كثيرا ما ضاعت وتفرقت في الحشد الكبير من الكتب التي تركوها فليست تلك الخطوات أقل أصالة ولا أبعد عن الواقع » . . . وإن ما استحدثه العرب من علاجات مختلفة للأمراض وما استخدموه من أدوات جراحية وما كشفوا عنه من أسباب الأمراض ليدلنا دلالة واضحة على مدى عمق وأصالة الطب في الدولة الإسلامية . . . وكان الأطباء في الدولة الإسلامية من أوائل العلماء الذين عرفوا كيفية تفتيت الحصاة في المثانة قبل استخراجها ، واستخدموا عددا من الآلات الجراحية البسيطة والدقيقة . والحقيقة أننا نلاحظ أنه منذ منتصف القرن الثالث الهجري - بدأ التركيز على الأخذ بالأساليب العلمية والاهتمام بالتجريب العلمي وتحضير الأدوية المستعملة في علاج بعض الأمراض تحضيرا معمليا . . . وقد نشأت مدارس للطب في العالم الإسلامي كان فيها التدريس على منهجين « 2 » . . . منهج نظري في المدارس الطبية ومنهج عملي للتدريب والتمرين يجتمع فيه الطلاب حول رئيس الأطباء فيرون كيف يفحص المرضى وما يصف لهم من العلاج . وإذا أجاز

--> ( 1 ) الدوميلى ، العلم عند العرب ص 243 . ( 2 ) فروخ ، عمر ، تاريخ العلوم عند العرب ص 276 .